الشيخ محمد الصادقي

350

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

العصب فيتحول تحولا ، وكما قوم يونس آمنوا لما رأوا بأس اللّه ، ايمانا صالحا لدفع العذاب ، رغم ان الايمان عند رؤية البأس لا يفيد : « فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ » ( 10 : 98 ) . ان الدعوة هي الأصل « عُذْراً أَوْ نُذْراً » لا شخص الداعية أم شخصيته ، اللهم الا فيما أصبحت الدعوة في خطر بالقضاء عليها أم على الداعية ، فإلى المهاجرة حفاظا على أصلها واستمراريتها في مجالات أخرى . لقد سجن ذا النون في بطن الحوت النون تأديبا له أديبا لماذا استعجل عن قومه « فَنادى فِي الظُّلُماتِ » ظلمة بطن الحوت وظلمة الليل وظلمة البحر » « 1 » « أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ » إقرارا بالتوحيد « سبحانك » تنزيها للّه عن كل ما يمس من كرامته وعن أن يظلم عبده في ظلماته ، ثم إقرارا بظلمه : انتقاصا عن واجب الدعوة « إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ » ظلما بنفسي لمكان نقصي كرسول . وتراه كيف ناله عهد من اللّه رسالة « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » إذا كان ظلما قبل الرسالة ، وهو ظالم حين الرسالة ؟ « وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ . إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ » ( 37 : 140 ) ! . ان « عهدي » الذي لا ينال الظالمين هو عهد الإمامة دون مطلق الرسالة ، والظلم الذي ينافي الرسالة هو المعمّد الخائن في حمل الرسالة أو أدائها ، دون الانتقاص عن كمالها ، المجبر بتأديب اللّه ، ولا سيما إذا كان اللّه يمتحن الرسول بذلك الانتقاص ، تنبيها له انه ليس على شيء لولا

--> ( 1 ) . البحار 14 : 383 في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال في تفسير الظلمات . . . وفي 387 روى مثله عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) .